تعلم القواعد غير المكتوبة للعالم الاجتماعي: التدريب على المهارات الاجتماعية للأقران
تعتبر فترة المراهقة فترة انتقالية حساسة يحاول فيها الشباب العثور على هوياتهم وتصبح العلاقات مع الأقران أكثر أهمية من الأسرة. ومع ذلك، خلال هذه الفترة، تتغير القواعد الاجتماعية بسرعة وتصبح أكثر تعقيدًا. بصفتك أحد الوالدين، قد يكون من المفجع أن ترى طفلك يواجه مشكلة في الانضمام إلى مجموعة من الأصدقاء، أو أن يكون مترددًا في بدء محادثة، أو يتعرض للمضايقات من قبل أقرانه في العالم الرقمي أو في المدرسة. في حين أن العديد من الشباب ينغلقون على أنفسهم خوفًا من الرفض الاجتماعي، فإن كل ما يحتاجون إليه فعليًا هو تعلم "القواعد غير المكتوبة" للتنشئة الاجتماعية في بيئة صحيحة وآمنة.
يهدف برنامج PEERS، الذي طورته جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والذي أثبتت فعاليته في جميع أنحاء العالم من خلال الأبحاث السريرية، إلى تعليم الشباب هذه القواعد بالضبط. على عكس الأساليب التقليدية، لا يقوم برنامج PEERS بإخبار الشباب "بما يجب تجنبه" فحسب؛ يوضح لهم بشكل ملموس وخطوة بخطوة "كيفية القيام بذلك". ويرتكز هذا التدريب على أسس معرفية وسلوكية؛ إنه يركز على المهارات الحيوية ذات الصلة الكاملة بالحياة الواقعية، مثل المشاركة بشكل طبيعي في محادثة، واستخدام الفكاهة بشكل صحيح، وإرسال الرسائل النصية وآداب الهاتف، وتنظيم اجتماعات الأصدقاء الناجحة، والتعامل مع السخرية/التنمر.
إن الميزة الأكثر ابتكارًا وقوة التي تميز برنامج PEERS عن التدريب على المهارات الاجتماعية الأخرى هي أنه يضع الآباء في قلب العملية، باعتبارهم "مدربين اجتماعيين". وبينما يتعلم الشباب مهارات جديدة ويتدربون على تقنيات لعب الأدوار في مجموعاتهم، يتعلم الآباء في الوقت نفسه كيفية دعم أطفالهم في الحياة الحقيقية. بفضل هذا النظام، لا تبقى الاستراتيجيات التي يتم تعلمها في العيادة في غرفة الجلسة فقط؛ يتم نقلها بنجاح إلى ممرات المدرسة وخطط عطلة نهاية الأسبوع والحياة الاجتماعية الكاملة للشاب.
لا ينبغي أن ننسى أن المهارات الاجتماعية ليست قدرات سحرية فطرية؛ وهي سلوكيات يتم اكتسابها من خلال الدراسة والممارسة بالاستراتيجيات الصحيحة، تمامًا مثل تعلم لغة جديدة أو ممارسة الرياضة. مع برنامج PEERS، يمكنك تخفيف القلق الاجتماعي لدى ابنك المراهق، وتزويده باستراتيجيات تواصل قوية سترشده طوال حياته، وتستعيد السلام لعائلتك.

